الجصاص

71

الفصول في الأصول

ومنها : ما لا يقبل قول المخبر ، حتى يكون على أحد وصفي الشهادة في خبره . فأما الأول : فنحو خبر الوكيل ، وسائر ما ذكرنا من خبر الرسول في الهدية ، وخبر الأذان ونحوه . وأما الثاني : فنحو خبر العزل عن الوكالة إذا لم يكن المخبر رسولا ، فلا يثبت القول عنده حتى يكون المخبر رجلين ، أو رجلا وامرأتين ، وإن كانوا غير عدول . أو أن يكون رجلا عدلا ، فشرط فيه : أحد وصفي الشهادة ، وهو العدد ، أو العدالة . وكذلك قال في المولى إذا أخبر بجناية عبده فأعتقه ، فإنه لا يكون مختارا ، ولا تلزمه الدية ، حتى يكون المخبر به رجلين ، أو رجلا وامرأتين لم يكونوا عدولا ، أو رجلا عدلا . والأصل في الشهادات : ما ورد به نص الكتاب على الترتيب المذكور فيها من الأعداد ، وما ذكرنا من أوصافها ، بعضها مأخوذ من السنة ، وبعضها إجماع ، وبعضها من جهة دلائل الأصول ، ولا حاجة بنا إلى الكلام فيها ، إذ ليس لها تعلق بأصول الفقه . وأما أخبار المعاملات : فالأصل في قبولها قول الله تعالى : ( لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ) ( 1 ) إلى قوله تعالى : ( فإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا ) ( 2 ) . فحظر الدخول بدء ، إلا بعد الإذن ، ثم أباحه بإذن من كان من الناس ، فدل ذلك على سقوط اعتبار العدد ووصف المخبر فيه . ومن جهة السنة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة لما سألته عن بريرة : ( 3 ) ( إنها يتصدق عليها فتهديه ) فقال : ( هي لها صدقة ولنا هدية ) ( 4 ) فقبل قولها : في أنها يتصدق عليها ، وقد كان ما يتصدق عليها قبل ذلك ملكا لغيرها ، فصدقها على انتقاله إليها بالصدقة . وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : ( رسول الرجل إلى الرجل إذنه ) . ( 5 )